أبي حيان الأندلسي
495
تفسير البحر المحيط
الأصابع ، وفي الرجل من نصف القدم ، وهو معقد الشراك ، وروي مثله عن عطاء وأبي جعفر ، وقال أبو صالح السمان : رأيت الذي قطعه علي مقطوعاً من أطراف الأصابع ، فقيل له : من قطعك ؟ قال : خير الناس ، والظاهر أن المترتب على السرقة هو قطع اليد فقط ، فإن كان المال قائماً بعينه أخذه صاحبه ، وإن كان السارق استهلكه فلا ضمان عليه ، وبه قال مكحول وعطاء والشعبي وابن سيرين والنخعي في قول أبي حنيفة وأصحابه ، وقال الحسن والزهري والنخعي في قو حماد وعثمان البتي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق : يضمن ويغرم ، وقال مالك : إن كان موسراً ضمن ، أو معسراً فلا شيء عليه ، * ( جزاء بما كسب نكالاً من الله ) * قال الكسائي : انتصب * ( جزاء ) * على الحال ، وقال قطرب : على المصدر ، أي : جازاهم جزاء ، وقال الجمهور : هو على المفعول من أجله ، و * ( بما ) * متعلق ب * ( جزاء ) * و * ( ما ) * موصولة ، أي : بالذي كسباه ، ويحتمل أن تكون مصدرية أي : جزاء يكسبها ، وانتصاب نكالاً على المصدر ، أو على أنه مفعول من أجله ، والعذاب النكال ، والنكل القيد ، تقدم الكلام فيه ، في قوله * ( فجعلناها نكالا ) * وقال الزمخشري : جزاء ونكالاً مفعول لما انتهى ، وتبع في ذلك الزجاج ، قال الزجاج : هو المفعول من أجله ، يعني : جزاء ، قال : وكذلك * ( نكالا من الله ) * انتهى ، وهذا ليس بجيد إلا إذا كان الجزاء هو النكال ، فيكون ذلك على طريق البدل ، وأما إذا كانا متباينين ، فلا يجوز أن يكونا مفعولين لهما إلا بواسطة حرف العطف ، * ( والله عزيز حكيم ) * قيل : المعنى * ( عزيز ) * في شرع الردع * ( حكيم ) * في إيجاب القطع ، وقيل * ( عزيز ) * في انتقامه من السارق ، وغيره من أهل المعصية * ( حكيم ) * في فرائضه وحدوده ، روي : أن بعض الأعراب سمع قرائاً يقرأ * ( والسارق والسارقة ) * إلى آخرها ، وختمها بقوله * ( والله غفور رحيم ) * فقال : ما هذا كلام فصيح ، فقيل له : ليس التلاوة كذلك ، وإنما هي * ( والله عزيز حكيم ) * فقال : بخ بخ عز ، فحكم ، فقطع . 2 ( * ( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ) ) 2 * ( فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * أي فمن تاب من بعد ظلمه بالسرقة . وظلمه مضاف إلى الفاعل أي : من بعد أن ظلم غيره بأخذ مال أو سرقة . قيل : أو مضاف إلى المفعول أي : من بعد أن ظلم نفسه . وفي جواز هذا الوجه نظر إذ يصير التقدير : من بعد أن ظلمه . ولو صرح بهذا لم يجز ، لأن فيه تعدي الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المتصل المنصوب ، وذلك لا يجوز إلا في باب ظن ، وفقد ، وعدم . ومعنى يتوب عليه أي : يتجاوز عنه ويقبل توبته . وظاهر الآية أنه بمجرد التوبة لا يقبل إلا إن ضم إلى ذلك الإصلاح وهو التنصل من التبعات بردها إنْ أمكن ، وإلا بالاستحلال منها ، أو بإنفاقها في سبيل الله إن جهل صاحبها . والغفران والرحمة كناية عن سقوط العقوبة عنه في الآخرة . قرأ الجمهور على أن الحد لا يسقط بالتوبة . وقال عطاء وجماعة : يسقط بالتوبة قبل القدرة على السارق ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال مجاهد : التوبة والإصلاح هي أن يقام عليه الحد